عبد الملك الجويني
142
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإقامة ، فإنه يقضيها للمخلفات . فأمّا الأيام التي مضت من وقت انتقاض عزمه ، واتجاهه راجعاً إلى بلدته ، فهل يقضيها ؟ فعلى وجهين ، سيأتي ذكرهما . ووجه التنبيه لائح . 4502 - وممّا نلحقه بهذه المسائل الكلامُ في كيفية ضمان العواري ، وللشافعي قولان فيه : أحدهما - أن العارية مضمونة ضمان الغصوب . والقول الثاني - أنها لا تضمن ضمانَها . فإن قلنا : إنها تضمن ضمانَ الغصوب ، فيجب فيها إذا فاتت أقصى القيم ، من يوم القبض إلى يوم التلف . وحقيقة الضمان يحال على كتاب الغصب ، وهو بين أيدينا . وإن قلنا بالقول الثاني ، فقد ذكر القاضي وغيره طريقين في معناه . فمن أصحابنا من قال : الاعتبار في قيمة العاريّة بقيمة يوم التلف . ومنهم من قال : الاعتبار بقيمة يوم القبض . والصحيح في العارية إذا قلنا : إنها لا تضمن ضمان الغصوب ، أنها تضمن بقيمة يوم التلف ، فإنا لو ضمناه يوم القبض ، لضمّناه الأجزاءَ ، وقد ذكرنا أنها ليست مضمونةً على الأصح . ثم المنافع لا تضمن من المستعار بلا خلاف ، وإن قلنا : إن العارية تضمن ضمان الغصوب ( 1 ) ، وهذا أصدق شاهد على أن الأجزاء لا تضمن ، فإن المنافع لم يضمنها المستعير ، من جهة أنَّه استوفاها بإذن مالك العين ، والأجزاء بهذه المثابة . والمأخوذ بالسوْم مضمونٌ ، وفي ضمانه قولان في الأصل : أحدهما - أنه يضمن ضمانَ الغصوب . والثاني - أنه لا يضمن ضمان الغصوب . ثم الأصح فيه إذا لم يثبت ضمانُ الغصوب ، أنه يضمن بقيمة يوم القبض . ومن أصحابنا من اعتبر يوم التلف . وليس في المأخوذ بالسوم ما ذكرنا في العارية من استحالة اعتبار يوم القبض ، لمكان الأجزاء ، كما قررناه . وإذا ولدت العارية في يد المستعير ، فإن قلنا : إنه يضمن ضمانَ الغصوب ، فولدها مضمونٌ ، كولد المغصوبة . وإن قلنا : إنها لا تضمن ضمان الغصوب ، فحكم الولد حكم ما لو ألقت الريحُ ثوباً في دار إنسانٍ . ثم سبيل المذهب فيه أنه إذا طالبه صاحبه
--> ( 1 ) جواب الشرط مفهوم من الكلام قبله : " المنافع لا تضمن من المستعار " .